|
|
مأزق غروسمان |
18.11.06 |
أوري أفنيري |
كلمة المفتاح
كانت "حماس". لقد أسمعت من على المنصة، وقد انتشرت بين الجمهور الواسع - ولكن
بشكلين مختلفين.
على منصة الاحتشاد السنوي الكبير لذكرى إسحق رابين، قبل أسبوعين، ألقى الأديب
دافيد غروسمان، الخطيب الوحيد في الحدث، خطابا هاما. في ذروة أقواله، أسدى
غروسمان نصيحة إلى رئيس الحكومة قائلا له: "توجه إلى الفلسطينيين، سيد أولمرت،
توجه إليهم متجاهلا زعماء حماس. توجه إلى المعتدلين من بينهم، هؤلاء الذين
يعارضون حماس وطريقها، مثلك ومثلي."
في تلك الساعة كان نشطاء "كتلة السلام" منتشرين بين 100 ألف من حضور الاحتشاد
ووزعوا لاصقة كتب عليها "السلام يُصنع مع الأعداء - تحدثوا مع حماس!"، وقد
أفادوا بأن جزءا من الحاضرين رفضوا أخذ اللاصقة، ولكن معظمهم أخذوها عن طيب
خاطر.
هذان التوجهان يجسدان المأزق، الذي يواجه معسكر السلام الإسرائيلي اليوم.
خطاب غروسمان أثار موجة، فقد كان خطابا ممتازا، خطاب أديب يعرف كيف يسخّر الكلمات. لقد أبهج الحضور وتلقته وسائل الإعلام كحدث هام. صحيح أنه لم يذكر أنه كان قد أيّد الحرب في بدايتها وقد غير رأيه خلالها، ولكن هذه الحقيقة بالذات أضفت مصداقية كبيرة على انتقادنا اللاذع للحكومة. اقرأ المزيد
|
هذا يُدعى مجزرة |
11.11.06 |
أوري أفنيري |
"شكرا لله على
الانتخابات في أمريكا"، هكذا تنفس الوزراء والجنرالات الصعداء هذا الأسبوع
بارتياح كبير.
إنهم لم يباركوا الركلة التي ركل بها الشعب الأمريكي مؤخرة جورج بوش، فهم
يحبونه.
ولكن الأهم من هزيمة بوش هي حقيقة كون الأنباء المثيرة الواردة من الولايات
المتحدة قد أزاحت جانبا الأنباء الفظيعة حول الحادث في بيت حانون. هذه الأنباء
قد هبطت إلى أسفل الصفحات بدل أن تشغل العناوين الرئيسية.
إن
أول عمل انقلابي
هو أن نسمي الأمور بأسمائها الصحيحة، هذا ما قالته روزا لوكسمبورغ. إذن كيف نسمي
ما حدث في بيت حانون؟
"كارثة"، قالت المذيعة اللطيفة في إحدى نشرات الأخبار في التلفزيون، وأما زميلتها
الحسناء في القناة المنافسة للقناة الثانية فقد قالت "مأساة". أما الثالثة فقد
احتارت بين "خلل" و"حادث عارض".
لقد كانت هذه كارثة بالفعل وهي أيضا مأساة، ولكنها كانت بالأساس مجزرة.
مـجـــز ر ة.
الكارثة هي حدث لا يوجد فيه مذنب، مثل السونامي في المحيط الهندي. المأساة هي
وضع محزن، كوضع سكان نيو أورليانز بعد الكارثة التي حلّت هناك. ولكن حادثة بيت
حانون لم تكن غضبا من السماء، بل غضب قرره أشخاص ونفذوه.
اقرأ المزيد
|
رجل لطيف |
03.11.06 |
أوري أفنيري |
الأصل الألماني
لاسم "ليبرمان"
معناه "رجل لطيف". ولكن نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد ليس رجلا لطيفا،
لا في شخصيته ولا في معتقداته - وهذا من دون مبالغة.
يمكن إجراء نقاش حول لطفه الشخصي إذا نظرنا إلى حقيقة أنه كان قد اعتقل ذات مرة
لأنه ضرب ولدا كان قد تشاجر مع ابنه، ولكن هذا الأمر يشهد على طابعه الشخصي
فقط. المهم هو طابعه الجماهيري.
مع تسلل أفيغدور ليبرمان إلى الحلبة السياسية، بدأ هذا الأسبوع فصل جديد في
تاريخ إسرائيل.
التوقيت ليس صدفة.
فالديموقراطية الإسرائيلية
خلال 56 سنة من وجود إسرائيل لم تكن، ذات مرة، على هذا المستوى من الانحطاط ذات
كما يحدث الآن.
في الانتخابات التي أجريت قبل نصف سنة، امتنع حوالي 40% من الجمهور عن الإدلاء
بأصواتهم وهذا ضعفا النسبة الاعتيادية.
منذ ذلك الوقت بدأت الفضائح تتلاحق. من المتوقع إدانة رئيس الدولة بفضيحة اغتصاب
وملاحقة جنسية. تُجرى ضد رئيس الحكومة سلسلة من التحقيقات حول فضائح فساد، تربط
بينه وبين مليونيرات محليين وأجانب على أنواعهم. وزيران ينتظران المحاكمة بسبب
مخالفات مختلفة. أريئيل شارون، قبل إصابته بالنوبة الدماغية، خيّمت فوقه رأسه
وفوق رأس عائلته غمامة سوداء من فضائح الفساد. الشعور العام هو أن هناك طبقة من
الأشخاص التهكميين والمفسدين تتزعم الدولة.
اقرأ المزيد
|
من ذا الذي يخاف من القنبلة الإيرانية؟ |
28.10.06 |
أوري أفنيري |
في
ذروة "المعركة
على بريطانيا"
عام 1940، حين قُتل الطيارون البريطانيون جموعا جموعا (القلة القليلة التي تدين
لها أغلبية كبيرة...) كان لدى أحد من رجال الدعاية فكرة لامعة حول كيفية رفع
المعنويات. تم تعليق لافتة في قاعدة سلاح الجو الملكي كتب عليها الشعار التالي:
"من ذا الذي يخاف من الـ - يو 87؟" (كانت هذه الطائرة الحربية الألمانية الأخطر
في تلك الأيام).
بادر طيار مجهول وكتب تحت الشعار بقلم رصاص: "وقّعوا هنا!" وخلال بضع ساعات كان
قد وقع جميع طياري القاعدة.
إذا قام أحدهم اليوم بتعليق لافتة تحمل الشعار التالي: "من ذا الذي يخاف من
القنبلة الإيرانية؟"، يبدو أن أغلبية سكان إسرائيل سوف يوقعون، وهم ليسو
الوحيدين.
يبدو أن الجمهور
الإسرائيلي بحاجة ماسة إلى شيء يمكنه أن يخاف منه. حين يفتح عينيه في الصباح عليه
أن يرى أمامه الخطر المناوب، وإلا فما الحاجة إلى الاستيقاظ؟ ولربما ليس الجمهور
هو المذنب، بل السياسيين الذين يستخدمون الخوف ليتسلطوا.
قبل فترة وجيز كان حزب الله. متطرفون مسلمون، شيعيون مجانين، يريدون القضاء على
إسرائيل. ترسانة هائلة من الصواريخ. فليحفظنا الله!
في هذه الأثناء نشبت الحرب وأطلقت الصواريخ وكانت الخسائر في الممتلكات والأرواح
قليلة نسبيا (رغم الصعوبة التي واجهها المتضررون أنفسهم). لقد أزيح الخطر الكبير
الذي شكله حزب الله عن مركز الحلبة. صيحي، لقد ظل حزب الله في مكانه، وها هي
مستودعات صواريخه تمتلئ من جديد، ونصر الله يواصل استفزازه، ولكن الموضوع برمته
لم يعد مثيرا. الخطر القديم المستعمل لا يدعو إلى
الإثارة. اقرأ المزيد
|
إيهود فون-أولمرت |
21.10.06 |
أوري أفنيري |
اسم
فرانس فون-بابن
معروف لدى كل من يعرف تاريخ الجمهورية الألمانية، التي نشأت في أواخر الحرب
العالمية الأولى وانتهت مع ارتقاء هتلر للسلطة.
لماذا حظي هذا الرجل بالشهرة في كتب التاريخ؟ ليس بسبب قدراته. بل على العكس،
ففي الوقت القصير الذي شغل فيه منصب رئيس الحكومة، فشل مثل سابقيه. لم يكن هذا
الرجل مثيرا بشكل خاص - فما هو إلى رجل متوسط المستوى يحمل لقبا النبلاء ("فون")،
عضو في حزب "تسنتروم"، نوع من الطراز الألماني في حزب المتدينين الوطنيين لدينا
قبل جنونه.
لا، فإن اسم فون-بابن يستبقه لأنه الرجل الذي مهد الطريق أمام النازيين إلى
السلطة. هو الذي نصح رئيس الدولة، وهو جنرال يكاد يكون خَرٍفا، بإسناد منصب
رئيس الحكومة إلى أدولف هتلر. لقد قال للرئيس أن هتلر ما هو إلى ديماغوغ طويل
اللسان. عندما سيرتقي السلطة سوف يكون معتدلا. لمزيد من الأمان سنهتم بأن لا
يكون متقلدو المناصب الهامة كوزير الدفاع، وزير الخارجية وغيرهما من النازيين.
+صحيح أن هتلر سوف يكون رئيسا للحكومة ولكنه لن يكون بمقدوره أن يتحرك.
والبقية معروفة. بعد أن خطت رجله عتبة الباب، بمساعدة فون-بابن، انطلق هتلر إلى
الداخل وبسط نظاما من الإرهاب وتخلص من خصومه (ومن بينهم مساعدي فون-بابن ذاته)
وأرسلهم إلى معسكرات التجميع، غير القوانين وأسس نظاما دكتاتوريا، ألقى
بألمانيا في أحضان الكارثة.
اقرأ المزيد
|
تجربة علمية |
14.10.06 |
أوري أفنيري |
هل من الممكن
إرغام شعب كامل على
التخلي عن مقاومته للاحتلال الأجنبي عن طريق تجويعه؟
من المؤكد أن هذا السؤال يثير الاهتمام، إلى حد تجري فيه الآن حكومتا إسرائيل
والولايات المتحدة، بالتعاون الوثيق مع أوروبا، تجربة علمية واسعة النطاق
للحصول على إجابة موثوق بها.
المختبر الذي يتم إجراء هذه التجربة فيه هو قطاع غزة، وفئران التجارب هم مليون
وربع مليون الفلسطينيين الذين يعيشون هناك.
بهدف إنجاز
التجربة وفقا للمواصفات العلمية اللائقة، كانت هناك حاجة إلى تجهيزات مسبقة
للمختبر بأكمله.
لقد تم ذلك على النحو التالي: في البداية اقتلع أريئيل شارون كافة المستوطنات
الإسرائيلية التي كانت مغروسة هناك. فمن غير الممكن إنجاز التجربة بشكل معقول
بينما تتجول في المختبر حيوانات أليفة. لقد تم الأمر "بإصرار وبحساسية"، وانهمرت
الدموع كالسيل، تعانق الجنود مع المطرودين وقبلوهم، وها هو الجيش الإسرائيلي يثبت،
مرة أخرى، أنه الجيش الأفضل في العالم.
حين أصبح المختبر خاليا، حلّ دور المرحلة التالية: يجب سد كل فتحاته، بهدف عزل
المنطقة المعقمة عن أي اتصال بالعالم. هذا الأمر لم يكن صعبا. لقد منعت حكومات
إسرائيل بناء مطار في غزة، واهتم سلاح البحرية بعدم اقتراب أية سفينة من الشاطئ.
تم تدمير المطار الدولي الأنيق الذي تم بناؤه أيام أوسلو. أغلق القطاع بأكمله منذ
مدة طويلة بواسطة جدار ناجع، وبقي فيه بعض الفتحات فقط تحت سيطرة الجيش
الإسرائيلي. اقرأ المزيد
|
وجبة غداء في دمشق |
07.10.06 |
أوري أفنيري |
ذات مرة،
وخلال سفرة قمت
بها، دار حوار حول السلام بيني وبين سائق سيارة أجرة، وهي مهنة ألصق بممتهنيها
لدينا كنية بأنهم متطرفون. حاولت، دون جدوى إقناعه أن السلام مع العرب هو أمر
جيد. لقد فشلنا في البلاد التي لم تر يوم سلامة واحد في السنوات المائة
الأخيرة، ويبدو السلام وكأنه أمر خيالي.
فجأة لمعت في رأسي فكرة، فقلت له "عندما سيحل السلام ستتمكن من سياقة سيارتك
والسفر إلى دمشق لتتناول وجبة غداء من الحمّص الأصلي والعودة إلى البيت في
المساء"
لقد أثارته هذه الفكرة. "والله، إذا حدث ذلك، فسآخذك معي مجانا!"
"وأنا سأدعوك للوجبة على حسابي،" اتفقنا.
استمر السائق يحلم. "إذا استطعت السفر إلى دمشق بسيارتي، فسيكون بإمكاني أن
أواصل الطريق من هناك إلى باريس!"
بشار
الأسد
فعل ذلك ثانية. لقد نجح في دب
البلبلة بين أوساط حكومة إسرائيل.
فطالما كان يصرح بتهديداته في تحرير هضبة الجولان بالقوة، لم يكن هذا ليقض مضجع
أحد، فهو يصادق بذلك على ما يريد الكثيرون سماعه: لا يمكن إحلال السلام مع سوريا،
وسنخوض حربا ضدها، عاجلا أم آجلا.
اقرأ المزيد
|
كل شيء من أجل مسمار صغير |
29.09.06 |
أوري أفنيري |
لو
كان هاملت
جندي احتياط في
الجيش، لكان قال ألان: "هنالك شيء عفن في مملكة إسرائيل!"
وبالفعل، هنالك شيء عفن:
- رئيس الدولة يرفض التخلي عن منصبه، على الرغم من أن ثماني نساء قد اتهمنه
بالملاحقة الجنسية. هو يدعي أن مؤامرة دنيئة قد حيكت ضده ويوجه إصبع الاتهام
إلى أتباع نتنياهو في الليكود.
- رئيس الحكومة ووزير الدفاع يرفضان الاستقالة، على الرغم من أن الأغلبية
الساحقة في الجمهور يبدي عدم ثقته بإيهود أولمرت (70%) وبعمير بيرتس (82%). عوضا
عن إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة وذات صلاحية، قد ألفا لجنة تحقيق لا تحظى
بالثقة من قبل أغلبية الجمهور، حتى قبل شروعها بالتحقيق في أحداث الحرب على
لبنان.
- قائد الأركان يتعرض للهجمات من قبل الجنرالات في الماضي والحاضر ولكنه يعلن
انه "لن يخلع زيه العسكري حتى يقوم أحد ما تعريته منه".
اقرأ المزيد
|
سيف محمد |
23.09.06 |
أوري أفنيري |
منذ أن كان قياصرة
روما يقذفون بالمسيحيين إلى
الحلبة، فريسة للأسود، شاهدت العلاقات بين القياصرة ورؤساء الكنيسة تقلبات
كثيرة.
لقد حوّل القيصر قستنطين الأكبر، الذي ارتقى السلطة عام 306 - قبل 1700 سنة
بالضبط - الدين المسيحي إلى دين الإمبراطورية، التي كانت تضم أرض إسرائيل أيضا.
مع مرور الزمن انقسمت الكنيسة على ذاتها بين فرعيها الشرقي ("الأرثوذكسي")
والغربي ("الكاثوليكي")، وقد طالب البطريرك الغربي، الذي أصبح البابا فيما بعد،
من القيصر الاعتراف بسلطته العليا.
لقد تصدرت النزاعات بين القيصر والبابا، في العديد من الأحيان، مركز تاريخ
أوروبا وجزأت الشعوب. لقد عرفت هذه النزاعات مدا وجزرا. كان هناك قياصرة أقالوا
البابا أو نفوه وكان باباوات أقالوا أو نفوا القيصر. أحد القياصرة، وهو هاينريخ
الرابع، "ذهب إلى كانوسا"، حيث وقف هناك حافي القدمين على الثلج لمدة ثلاثة
أيام متواصلة أمام مقر البابا حتى وافق الأخير على إلغاء النفي الذي فرضه عليه.
غير أنه كانت هناك فترات طويلة عاش فيه القياصرة والباباوات بسلام أحدهم مع
الآخر. نحن نشهد في الفترة الحالية انسجام يثير الدهشة، بين البابا الحالي،
بندكتوس السادس عشر، والقيصر الحالي، بوش الثاني،. علينا أن ننظر، على هذه
الخلفية، إلى خطاب البابا الذي أثار ضجة عالمية: أنه يندمج بشكل جيش في الحملة
الصليبية التي يقودها بوش ضد "الفاشية الإسلامية"، في إطار "صراع الحضارات".
اقرأ المزيد
|
النجدة! مثيرو سلام! |
16.09.06 |
أوري أفنيري |
هل
لكم أن تعرفوا من قال:
"الدخول إلى لبنان
كان بمثابة عمل فاضح...كان بالإمكان التغلب على مشكلة الصواريخ بوسائل
دبلوماسية... الهجمة التي نُفذت في اليومين الأخيرين من الحرب، بعد أن كان قد
تقرر وقف إطلاق النار، والتي قُتل فيها 33 جنديا، حاكها رئيس الحكومة... على
رئيس الحكومة، وزير الدفاع وقائد الأركان أن يستقيلوا...
صحيح، "كتلة السلام" هي التي صرحت بهذه الأقوال.
ولكن هذا الأمر ليس بجديد. الجديد هو أن قائد الأركان السابق موشيه يعلون قد
ردد هذه الكلمات بحذافيرها تقريبا أمس.
"بوغي" يعلون بعيد عن "كتلة السلام" كبعد الشرق عن الغرب. إنه ليس من أتباع "مجموعة
هامشية". لقد أتى من مركز السلطة، وهو يميني فذ. لقد كان مسؤولا عن عدد من
الأعمال الأكثر بشاعة التي نفذها الاحتلال.
هناك فرق آخر: لقد قالت "كتلة السلام" هذه الأقوال في الوقت الحقيقي، في خضم
الحرب، بينما كان ما زال من الممكن إنقاذ حياة 33 جنديا. لم تحظ هذه الأقوال
بشعبية في حينه، وكانت متطرفة تصل إلى حدود الخيانة. ولأن أي من وسائل الإعلام
الإسرائيلية لم توافق على نشرها، قامت الكتلة بنشرها في إطار إعلانات مدفوعة
الأجر. ها هو يعلون يأتي الآن، بعد أن تغير اتجاه الريح في الدولة، لتحظى هذه
الأقوال بالشعبية. اقرأ المزيد
|
وقاحة |
09.09.06 |
أوري أفنيري |
تشتمل كل لغة
على كلمات لا يمكن ترجمتها ترجمة دقيقة. يبدو أن هذه الكلمات تعبّر عن خاصيّة
قومية، تميّز الناطقين بتلك اللغة وهي منخرطة في تاريخها، في تراثها وفي
كينونتها. مثل هذه الكلمات تتحول إلى مصطلحات دولية، وتُستخدم بلغات أخرى
بشكلها الأصلي.
لنأخذ، على سبيل المثال، الكلمة الألمانية "شادنفرويده" (الفرح لمصائب الغير)،
أو الكلمة الإنجليزية "جنتلمان" والكلمة الأمريكية "بيزنس" (التي تستخدمها كل
اللغات، حتى اللغتين العبرية والعربية). أو الكلمة الروسية "بوغروم" (وأصلها:
دمار)، أو الكلمة اليابانية "كاميكازا" (الروح المقدسة، وهو الاسم الذي أطلق
على الطيارين الانتحاريين). "مانيانا" باللغة المكسيكية و"بكرا" بالعربية (وكلاهما
بمعنى يوم غد. إذن ما هو الفرق؟ كما تقول النكتة، "بكرا" لا تعبر عن أمر مستعجل).
وفي الآونة الأخيرة الكلمة الفلسطينية "انتفاضة".
الإسهام العبري البارز في القاموس الدولي هي كلمة "حوتسبا" ( بمعنى وقاحة)،
كلمة لا مثيل لها في أية لغة أخرى. توجد كلمة ألمانية تعبر عن هذه الميزة،
وكذلك مترادفات إنجليزية، ولكن أيا منها لا يعبر عن كامل معنى هذه الكلمة
العبرية-الإيدية. يبدو أنها تعبر عن أمر ما يميز الكينونة اليهودية، حيث انتقلت
عبر التاريخ إلى إسرائيل، التي تعرّف نفسها بأنها "دولة يهودية".
اقرأ المزيد
|
"يسار، ولكن..." |
06.09.06 |
أوري أفنيري |
شاهدت ذات مرة
في ملهى سياسي،
مشهدا يمكنه أن يعلمنا درسا: وقف على المسرح بعض الأشخاص وقالوا عبارات كلها
تنتهي بكلمة "ولكن". مثلا: "بعض أصدقائي المقربين هم من اليهود ، ولكن..." "لا
أكنّ أي شيء ضد السود، ولكن..."، "أنا أمقت العنصرية مقتا شديدا، ولكن...".
لقد سمعت في الحرب الأخيرة ثلاث كلمات مشابهة: "أنا يساري، ولكن..." وبعد هذه
الكلمات كان يأتي دائما، دائما، تفوّه يميني. يبدى أن لدينا جمهور كبير من
"اليساريين-ولكن"، الذين يقترحون تدمير قرى لبنانية كاملة، تحويل لبنان إلى
أطلال، هدم كل بيت يمكن أن يتواجد فيه حسن نصر الله مع كل من بداخله، وغيرها
وغيرها، وفي الفرصة ذاتها أيضا، محول غزة عن وجه البسيطة.
أمام هذه العبارات في التلفزيون، في الراديو وفي الصحف، يراودني أحيانا أن
أصلي: يا الله، أعطني فاشيين حقيقيين، وليس كهؤلاء اليساريين-ولكن. اقرأ المزيد
|
مثلما انتصر نابليون في معركة ووترلو |
02.09.06 |
أوري أفنيري |
نابليون انتصر
في معركة ووترلو. جيش ألمانيا النازية انتصر في الحرب العالمية الثانية.
الولايات المتحدة انتصرت في فيتنام والسوفييت انتصروا في أفغانستان. اليهود
المتطرفون انتصروا على الرومان، وإيهود أولمرت انتصر في حرب لبنان الثانية.
ألم تعلموا؟ إذن، في الأيام الأخيرة ظهرت في وسائل الإعلام الإسرائيلية مجموعة
كبيرة من الخبراء، دحضوا الشك باليقين بأن الحرب قد أحرزت إنجازات كبيرة، وحزب
الله قد هُزم هزيمة نكراء، أولمرت هو المنتصر الكبير.
مقدمو البرامج في التلفزيون وضعوا الميكروفونات تحت تصرف بروفيسورات، رجالات
إعلان، "رجالات أمن"، "استراتيجيين" (هذا لقب لم يعد محفوظا للعسكريين فقط، بل
للمستشرين السياسيين). كلهم أثبتوا بشكل لا ينتطح فيه عنزان أن ما حدث هو
انتصار حقيقي.
شاهدت التلفزيون أمس ورأيت مذيعا ذا أهمية ذاتية كبيرة يشرح أن انتصارنا في
لبنان يفتح الباب على مصراعيه، لا محالة، للحرب ضد إيران. هذا التحليل، الذي
كان مؤلفا كله تقريبا من الكليشيهات، كان يناسب طالبا غير لامع في مدرسة ثانوية.
أصابني الذعر حين اتضح لي أنه كان رئيس الموساد سابقا. إذن، لقد انتصرنا في هذه
الحرب وسننتصر في الحرب القادمة.
لذلك لا حاجة إلى إقامة لجنة تحقيق رسمية. ما الذي يجدر بنا أن نحقق فيه هنا؟
ما نحتاجه هو بعض لجان الفحص فقط، لتعالج العيوب الصغيرة التي ظهرت هنا وهناك.
لا مكان للحديث عن استقالة. ماذا جرى؟ المنتصرون لا يستقيلون. هل استقال
نابليون بعد معركة ووترلو؟ هل استقال الرئيسان جونسون ونيكسون بعد ما حدث في
فيتنام؟ هل استقال اليهود المتطرفون بعد خراب الهيكل؟
اقرأ المزيد
|
النحل على جيفة الأسد |
29.08.06 |
أوري أفنيري |
إيهود أولمرت
قد وجد إثباتا مقنعا
لانتصاره الكبير على حسن نصر الله: "أنا أتجول في البلاد بحرية، وأما هو فيختبئ
في خندقه المحصّن!"
يقولون أن "الأسلوب هو الرجل"، وهذه الكلمات تبيّن مستوى - أو على الأصح، ضآلة
الرجل أولمرت، فالعشرات من الطائرات والمروحيات الإسرائيلية على أهبة الاستعداد،
في أي لحظة، لقتل نصر الله، إذا تم العثور عليه فقط. لا توجد لدى نصر الله أي
طائرة واحدة يمكنه بها قتل أولمرت. التفوق الكبير الذي يتمتع به الجيش
الإسرائيلي أمام قوة منظمة عصابات ليس إنجازا لصالح أولمرت، ولكن قدرة حزب الله
على الصمود أمام الهجوم المكثف الذي شنه الجيش الإسرائيلي هو إنجاز لصالح نصر
الله.
ولكن، ما الذي يدعو نصر الله لقتل أولمرت؟ فهو معني أن يترأس دولة إسرائيل
سياسي فاشل، قد ثبتت عدم أهليته لهذا المنصب، ومعظم الإسرائيليين يقولون في
استطلاعات الرأي أن عليه الانصراف.
سيقول المتفذلك: نصر الله يعتقد أنه من الأجدى له أن يبقى أولمرت، ولذلك هُرع
لمساعدته وقت الضيق. في حين ادعى الجميع أن أولمرت قد مني بهزيمة نكراء، قال
نصر الله في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع: "لو كنت أعلم أن إسرائيل سترد بحرب
كهذه، لما اختطفت الجنديين".
وكما كان متوقع، انقض رجالات أولمرت على هذا التصريح كمن يجد كنزا ثمينا. ها هو
نصر الله يعتذر! هذا يثبت هزيمته. إذن لقد أحرز أولمرت انتصارا باهرا.
اقرأ المزيد
|
كلب الروطوايلر الأمريكي |
26.08.06 |
أوري أفنيري |
في
تصريحه الأخير،
الذي أغضب الكثيرين،
قال بشار الأسد جملة يجدر بنا أن نتوقف عندها: "كل جيل عربي جديد يكره إسرائيل
أكثر من الجيل الذي سبقه".
بين كل ما قيل عن حرب لبنان الثانية، ربما تكون هذه المقولة هي أهم عبارة قيلت.
النتاج الرئيسي من هذه الحرب هي الكراهية. صور الموت والدمار في لبنان قد
انخرطت في كل بيت عربي وفي كل بيت إسلامي، من إندونيسيا وحتى المغرب، من اليمن
وحت